LOADING

Type to search

السلطة السياسيّة

slider حداثة

السلطة السياسيّة

admin 11 فبراير، 2019
Share

كتب 

لم تمكّن الطبيعة أيّا من البشر من حقّ التحكّم في الآخرين. فالحريّة هديّة سماويّة. وكلّ فرد من حقّه التمتّع بها تماما كتمتّعه بالعقل. وإذا كانت الطبيعة قد أوجدت سلطة ما، فهي السلطة الأبويّة. ولكنّ لهذه السلطة حدودا. فهي، في الوضع الطبيعيّ، تنتهي بمجرّد أن يصير الأطفال قادرين على تسيير شؤونهم. تبعا لذلك، فإنّ كلَّ سلطة أخرى متأتّيةٌ من مصدر آخر غير الطبيعة. وعند فحصها، سنجدها دائما عائدة إلى أحد هذين المصدرين: القوّةِ والعنفِ اللذين مارسهما المستولي على السلطة، أو خضوعِ (consentement) أولائك الذين كانوا ضحيّتهما بموجب عقد مبرم، أو يفترض أنّه كذلك، بينهم وبين ذلك الذي أذعنوا لسلطته.

   إنّ القوّة المكتسبة بالعنف ليست سوى اغتصاب (usurpation). ولا تدوم إلاّ بقدر دوام قوّة مَن يقود عمليّة فرضها على الخاضعين لها، بمعنى أنّه، متى صار الخاضعون أقوياء بدورهم ونفضوا عنهم نير العبوديّة، مارسوا السلطة بقدر من الحقّ والعدل أفضل من القدر الذي فرضه عليهم ذاك المتسلّط. فالقانون نفسه، إذن، الذي صنع السلطة أزالها؛ إنّه قانون الأقوى. والسلطة المتأسّسة على العنف تغيّر طبيعتها، أحيانا. ويكون ذلك حين تدوم وتضمن الخضوع الصريح للمذعنين لها. ولكنّها تدخل، من هناك، إلى النوع الثاني الذي سيأتي الحديث عنه، ويتوقّف ذلك الذي كان مستأثرا بالسلطة عن أن يكون طاغية (Tyran) ليتحوّل إلى أمير (Prince)(2).

تفترض القوّة المتأتّية من استكانة الشعوب بالضرورة [نشأة] ظروف تجعل استعمالها شرعيّا لازما للمجتمع ومفيدا للجمهوريّة. وتثبّتها في حدود تقصرها عليها، إذ أنّ الإنسان لا يجب أن يهب نفسه بالكامل ودون تحفّظ إلى إنسان آخر. ولا يمكنه أن يفعل ذلك لأنّ له سيّدا أعلى من الجميع، له وحده ينتمي انتماء تامّا؛ هو الله ذو القدرة المباشرة الدائمة على الخليقة. إنّ الله حريص على سيادته ومُطْلَقِه حرصا يدفعه إلى ألاّ يجادل في حقوقه، وألاّ يتنازل عنها إطلاقا. ولأجل الصالح العام والحفاظ على المجتمع، قد يتيح الله للناس تأسيس نظام تبعيّة في ما بينهم [يسمح] بطاعة جميعِهم أحدَهم. ولكنّه يريده أن يكون نظاما قائما على العقل والاتّزان، لا أن يكون دون تبصّر ولا قيد، حتى لا تستولي الخليقة على حقوق الخالق. ماعدا ذلك من أنواع الخضوع هو جريمة وثنيّة حقيقيّة.

إنّ الانحناء (Fléchir le genou) أمام إنسان أو تمثال ليس سوى تشريف خارجيّ لا يأبه به الإله الحقّ أبدا لأنّه يريد القلب والفكر. فيترك [الانحناء] للأنظمة البشريّة لتمارسه بما يتلاءم معها من اعتباره طقوسا مدنيّة وسياسيّة أو طقوسا دينيّة. تبعا لذلك، ليس ذلك البعد التشريفيّ في ذاته هو ما يجعل الانحناء فعلا بريئا أو إجراميّا. وإنّما ما يجعله كذلك هو الذهنيّة التي تؤسّسه. فالمواطن الإنجليزيّ الخالي من أيّ وسواس تجاه طاعته الملكَ منحنيًا لا تعني له مراسم الانحناء سوى ما أُريدَ لها أن تعنيه. أمّا أن يهَب قلبه وروحه وعنان أمره لإرادة مخلوق ونزوته دون أيّ تحفّظ، وأن يجعله مرجعَ كلّ أعماله الوحيدَ والأخيرَ، فهذه جريمة مساس بالجلالة الإلهيّة (un crime de lèse-majesté divine) ضدّ السيّد الأوّل. بمعنى آخر، إنّ هذه القدرة الإلهيّة التي نتحدّث عنها طويلا لن تصبح سوى تلك الإشاعة الباطلة التي توظّفها السياسة الإنسانيّة لأهوائها والتي يمكن أن يتحرّك فيها الفكر الإلحاديّ بدوره. وهذا ما جعل كلّ أفكار القوّة والتبعيّة تلتبس. فصار الأمير يلعب دور الإله من جهة، ودور الأمير، من جهة ثانية.

     فالقوّة الحقيقيّة الشرعيّة لها حدود بالضرورة. هذا ما تخبرنا به النصوص. [نقرأ]: «طاعتكم وجب أن تكون رشيدة»، «كلّ قوّة تصدر عن الله هي قوّة معتدلة». هذه الأقوال لا بدّ من فهمها وفق العقل المستقيم والمعنى الحرفيّ لا وفق تأويليْ الدناءة والتملّق اللذين يزعمان أنّ كلّ أنواع القوّة ذات مصدر إلهيّ. فهل يعني ذلك ألاّ وجود لقوّة ظالمة؟ ألا توجد سلَطٌ غير صادرة عن الله قد ترسّخت ضدّ تعاليمه وإرادته؟ هل للمغتصبين إله خاصّ بهم؟ هل تجب طاعة مضطهِدي الدين الحقيقيّ؟ ولتبكيت الوقاحة، نسأل: هل يمكن أن تعدّ قوّة المسيح الدجّال شرعيّة؟ ومع ذلك، فإنّها ستصبح قوّة كبيرة. وهل يعدّ [النبيّان] نوح وإلياس(3) (Énoch et Élie) اللذان تصدّيا للقوّة الظالمة عاصيين مشاغبين نسيا أنّ كلَّ سلطةٍ هي متأتّية من عند الله، أم رجلين عاقلين رابطي الجأش تقيّين يعلمان أنّ السلطة، أيّ سلطة، تفقد شرعيّتها حين تتجاوز الحدود التي نصّ عليها العقل وتبتعد عن القواعد التي وضعها السيّد الأعلى للأمراء والرعايا. وأخيرا، [ظهر] رجال مثل القديس بطرس(4) يرون أنّ أيّ قوّة لا تكون إلهيّة إلاّ بقدرما تكون عادلة ومعتدلة.

     يستمدّ الأمير من الرعايا أنفسهم سلطته عليهم. وهذه السلطة مضبوطة بقوانين الطبيعة وقوانين الدولة التي تعدّ الشروط التي بموجبها أطاع الرعايا حاكمهم أو يُفترض أنّهم فعلوا. ومن بين هذه الشروط أنّ أيّ سلطة عليهم تفقد شرعيّتها متى لم تكن باختيارهم ورضاهم. ولا يمكن للأمير أبدا أن يوظّف هذه السلطة لخرق الوثيقة أو العقد الذي بموجبه أحيلت إليه. فسيكون تصرّفه ذاك موجّها ضدّه بما أنّ سلطته لا يمكن لها أن تدوم إلاّ بماهيتها التي نشأت عليها. إنّ ما ينفي هذا ينسف ذاك. فلا يستطيع الأمير، إذن، أن يتصرّف في سلطته وفي رعاياه دون رضى الأمّة وبصرف النظر عن الاختيار المشار إليه في عقد الطاعة. وإذا استعمل سلطته بشكل مخالف لذلك فسيبدّد كلّ شيء. وستعفيه القوانين من العهود التي كان قد قطعها والأيمان التي كان قد أقسمها. وسيكون مـثَـــلُه كمَثَـل قاصِرٍ أراد أن يتصرّف في أمر وهو به جاهل، بما أنّه كان يزعم التصرّف في ما يمتلكه على سبيل العهدة وبميثاق أحلّه محلّ غيره كما لو أنّه يمتلكه ملكيّة مطلقة ودون أيّ قيد.

من ناحية أخرى، ليست الحكومة، وإن كانت متوارثة في عائلة ما وتمّ وضعها بين يدي أحد أفرادها، مصلحةً خاصّة، وإنّما هي مصلحة عامّة. وبناء على ذلك، لا يمكن أن تُسلب [الحكومة] أبدا من الشعب الذي إليه وحده تعود ملكيّتُها الكاملة بالأساس. كذلك، يمثّل [الشعب] دائما مادّة الاستبدال بأن يتدخّل دائما في العقد الذي يقضي بممارسة ذلك الاستبدال. فليست الدولة هي المنتسبة إلى الأمير. بل هو الذي ينتمي إليها. وإنّما من شأنه أن يحكم داخلها لأنّها انتخبته لذلك. فالتزم بإدارة الشؤون تجاه الجماهير التي، من جهتها، تلتزم بطاعته طبقا للقوانين. إنّ من يحمل التاج يمكن أن ينزعه بصورة مطلقة إذا أراد. لكنّه لا يستطيع استعادته على رأسه مرّة أخرى دون رِضى الأمّة التي كلّلته به. وفي كلمة، التاجُ والحكومة والسلطة العامّة هي مصالح يمتلكها جسم الأمّة وينتفع بها الأمراء والوزراء وأمناء سلطة الدولة. ومع أنّ هؤلاء هم رؤوس الدولة فإنّهم ليسوا أفرادا فيها. وفي الحقيقة، إنّ المتصدّرين الأشدّ وقارا الأقوى يقدرون على كلّ شيء ليمارسوا الحكم. ولكنّهم لا يستطيعون فعل شيء شرعيّ لتغيير الحكومة القائمة ولا لتعيين حكّام آخرين عوضا عنهم. إنّ صولجان لويس الخامس عشر(5) يمرّ ضرورة إلى ابنه الأكبر. ولا توجد أيّ قوّة يمكن أن تعارض ذلك؛ لا قوّة الأمّة لأنّها شرط [إبرام] العقد ولا قوّة أبيه للسبب نفسه.

     لا يكون التعهّد بالسلطة، حينا، إلاّ لزمن محدود، كما هو الشأن في الجمهوريّة الرومانيّة. ولا يكون، حينا ثانيا، إلاّ طيلة حياة رجل واحد كما في بولونيا. وحينا ثالثا، لا يكون إلاّ ما بقي نسل عائلة ما، كالحال في إنجلترا. ورابعا، لا يكون إلاّ ما استمرّ نسل الرجال في عائلة ما، كما هو الحال في فرنسا. كما قد يسلّم هذا التعهّد بالسلطة، أحيانا، إلى نظام اجتماعيّ ما أو إلى أنظمة مختارة من بين جميع الأنظمة، أحيانا أخرى، أو إلى نظام بعينه.

     وتختلف شروط هذا التعهّد باختلاف الدول. غير أنّ الأمّة تمتلك في جميع الدول حقّ الثبات حيال تمام العقد الذي أبرمته و[الثبات] ضدّه. ولا قوّة تقدر على تبديله. ومتى زال [ذلك العقد] تدخل الأمّة في حقّ المرور إلى إبرام غيره مع من تريد وكما تريد بمطلق الحريّة. وهذا ما سيحدث في فرنسا؛ إذا تلاشت العائلة الحاكمة عن بكرة أبيها بمنتهى الألم، عاد صولجان العرش إلى الأمّة.

     ويبدو أنّه لا يخالف هذا الرّأي سوى العبيد أصحاب الفكر المحدود والقلب الزهيد. إنّ هذا الصنف من البشر لم يخلق لمجد الأمير ولا لمنفعة المجتمع. إنّهم لا يمتلكون فضيلة ولا كِبَر نفس (grandeur d’âme). والخوف والمصلحة هما الدافعان اللذان يسيّرانهم. ولم تخلقهم الطبيعة إلاّ [مرآة] ينعكس عليها لمعان الرجال الفاضلين. وتستغلّهم العناية الإلهيّة لصنع القوى الطاغية التي، على عادتها، بها تعاقب الشعوب والسلط المطلقة التي تهاجم الربّ؛ الشعوبَ بالاغتصاب، والسلطَ المطلقة بمنح الإنسان أكثر ممّا خصّ به الخالق الخليقة من السلطة العليا.(6)

     إنّ مراقبة القوانين والحفاظ على الحريّة وحبّ الوطن هي المنابع الخصبة لكلّ الأشياء الكبيرة ولكلّ الأعمال الجميلة. فههنا تكمن سعادة الشعوب والشهرةُ الحقّ للأمراء الذين يحكمونها. وتكون الطاعة ممجّدة، والقيادةُ مهيبة. وعلى العكس من ذلك، يكون التملّق والمصلحة الشخصيّة وذهنيّة العبوديّة مصدر كلّ الشرور التي تنهال على دولة ما وكلّ الهوان الذي يشينها. وههنا يكون الرعايا بائسين. ويكون الأمراء مكروهين. ولن يسمع الملك أحدا يناديه بلقب الحبيب(7) أبدا. ويكون الخضوع له مخزيا. وتكون سيطرته وحشيّة. وإذا جمعتُ بين فرنسا وتركيا في نقطة ما، لاحظتُ مجتمعا من الناس يجمع بينهم العقل وتحرّكهم الفضيلة ويحكمهم زعيم حكيم ممجّد طبقا لقوانين العدل، من الناحية الأولى، وقطيعا من الحيوانات (un troupeau d’animaux) تجمعهم العادة ويسيّرهم قانون العصا ويقودهم حاكم مطلق حسب هواه، من الناحية الثانية. ولكن، لمنح المبادئ المنشورة في هذه المقالة كلّ ما تحتاجه من قوّة فلندعمها لتكون دليلا لملك يعدّ أحد أهمّ ملوكنا.(8)

     …(9)أمّا بالنسبة إلى الرعايا، فالقانون الأوّل الذي يفرضه عليهم الدين والعقل والطبيعة هو أنّ عليهم أن يحترموا هم أنفسهم شروط العقد الذي أبرموه، وألاّ يغفلوا عن طبيعة حكومتهم طرفة عين. وفي فرنسا، عليهم ألاّ ينسوا إطلاقا أنّه طالما استمرّ نسل رجال العائلة المالكة لا شيء يعفي [الفرنسيّين] من طاعة سيّدهم والفخر به والخوف منه، فهو مَن أرادوا أن تتجسّد فيه صورة الله جليّة على الأرض. وعليهم أن يظلّوا متعلّقين بهذه الأحاسيس يحفّزهم الاعتراف بالجميل والطمأنينة والأفضال التي ينعمون بها في ظلّ الملك. وإذا صادف أن كان لهم ملك ظالم طموح عنيف، فعليهم ألاّ يعارضوه بسوء، سوى مواجهته بعلاج واحد هو تسكين غضبه بخضوعهم وبالسجود لله أثناء الصلاة، لأنّ هذا العلاج هو الوحيد الذي يعدّ شرعيّا بالنظر إلى عقد الطاعة الذي أقسموا عليه منذ القديم للأمير الحاكم ولنسله من الذكور الذين يمكن لهم أن يكونوا أمراء! و[عليهم] أن يعتبروا أنّ كلّ الإجراءات الأخرى التي كان يُعتقد أنّها فعل مقاومة ليست، بعد فحصها، وبالقدر نفسه سوى حجج على الخيانة الملوّنة باللباقة، وأنّه بسلك ذلك المسلك لم يصلح حال الأمراء ولم تُلغ الضرائب، وأنّهم لم يفعلوا سوى أن أضافوا إلى الآلام التي كانوا يعانون منها أصلا درجة أخرى من البؤس. هذه هي الأسس التي عليها يمكن للشعوب ولمن يحكمونها إقامة السعادة المتبادلة.

هوامش المُترجم:

عن موقع: http://classiques. uqac.ca/ .Les Classiques des sciences sociales:العنوان الأصليّ لهذا النصّ هو (AUTORITÉ POLITIQUE). وهو صادر ضمن نشرة رقميّة مأخوذة من مقال “الحقّ الطبيعيّ” (Droit naturel )، عن موسوعة ديدرو (l’Encyclopédie)، الأعمال الكاملة في 5 مجلّدات، منشورات روبار لافون (Robert Laffont)، سلسلة كتب (Bouquins) لِلُوران فارسيني (Laurent Versini)، المجلّد 3. النشرة الكاملة تمّت في 20 جانفي، 2003، في شيكوتيمي، الكيباك (Chicoutimi, Québec).
الموسوعة (l’Encyclopédie): مؤسّسة أنشأها وأدارها ديدرو صحبة جون لورون دالمبار (d’Alembert Le Rond Jean) (1717 – 1783)، وقد صدرت أعدادها بين سنتي (1751 – 1772).

1. دينيس ديدرو (Diderot, Denis) (1713 – 1784): &1فيلسوف وكاتب فرنسيّ، يعدّ أحد أهمّ ممثّلي فكر الأنوار. وهو مؤلّف متعدّد المواهب. وبفضل جرأته الدائمة، امتدّت كتاباته لتلامس كلّ الأجناس. وتطوّرت في مجالات مختلفة: العلم والفلسفة والاستيطيقا. وقد جلبت له إدارته لموسوعته تقديرا كبيرا. وهو يعدّ، اليوم، أحد كبار مجدّدي قرن الأنوار. لقد تجسّدت في فكره ماديّته الملحدة وإرادته نقضَ المسلّمات وإيمانه بالعقل.
2- أغلب الظنّ أنّ ديدرو يقصد بالأمير الحاكمَ عموما.
3- اسمه في العهد القديم إيليّا: وهو نبيّ عبرانيّ عاش في مملكة إسرائيل زمن بعشا وإيزابل، في فترة الاضطراب الاجتماعيّ والدينيّ (القرن التاسع قبل الميلاد). وقد قاوم إيليّا ظاهرة عبادة صنم الإله الفينيقيّ بعل التي كان يمارسها بعشا ملك إسرائيل.
4- القدّيس بطرس (5- 65 م) هو سمعان بطرس؛ أوّل رسل المسيحيّة الإثني عشر. للظفر بمعرفة مفيدة حول رسل المسيحيّة يمكن الرجوع إلى مقال الأستاذ فراس السوّاح: “مشكلة الرسل الإثني عشر” المنشور في مجلّة الأوان الإلكترونيّة بتاريخ 27 شباط/ فبراير 2010.
5- لويس الخامس عشر (1710 – 1774) ملك فرنسا، تولّى العرش طفلا في سنّ الخامسة من عمره إلى نهاية حياته (1715 – 1774): من صفاته ضعف الإرادة والعجز عن مناصرة الإصلاحات الضروريّة لتحديث بلده. وهو ما أشعل الاحتجاجات العاتية ضدّ الشموليّة، وهي الاحتجاجات التي أدّت إلى اندلاع الثورة الفرنسيّة سنة 1789.
6- يناقش ديدرو، في هذه المقالة، علاقة الحاكم بالمحكوم التي منها عبر إلى إثارة مسألة السلطة السياسيّة والحريّات وغيرها. ولكنّ موقفه من إلغاء الرقّ والعبوديّة لم يتبلور بعد. فهو موقف متخلّف، كما هو واضح في المقالة. وفي ذلك إشارة إلى أنّ في الأنوار بعض الكوى الدامسة. لكنّ ذلك يعدّ، أيضا، دليلا على أنّ الحداثة صيرورة ومدى. والمكاسب الاجتماعيّة والسياسيّة ليست نظريّة مبرمجة. وإنّما دعا أحدها الآخر، فتنادت، فكانت.
7- (le bien-aimé ) هو لقب ملك فرنسا زمن ديدرو لويس الخامس عشر. فالغمز له واضح.
8- غريب إسقاط هذه المقارنة بين فرنسا وتركيا في مقالة الفيلسوف الأنواريّ! وغريب مدح ديدرو للويس الخامس عشر ملكِه ذي الصفات المذكورة في الإحالة الخامسة!

9-  استغنينا عن ترجمة شاهد طويل أخذه ديدرو عن دوق فرنسيّ يدعى ماكسميليان دو بيتون دو صولّلي(Sully, Maximilien de Béthune, duc de) (1560- 1641)، وهو رجل دولة فرنسيّ لعب دورا كبيرا في إعادة تنظيم الاقتصاد والماليّة في المملكة تحت حكم هنري الرّابع (1553- 1610) ملك فرنسا (1589 – 1610). وقد كان دو صولّلي أهمّ مستشاريه. ولم نر فائدة من ترجمة كلامه المدرج في مقالة ديدرو.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *